خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 19 و 20 ص 70
نهج البلاغة ( دخيل )
وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللّيل ومنار النّهار ( 1 ) ، متمسّكون بحبل القرآن ( 2 ) ، يحيون سنن اللّه وسنن رسوله ( 3 ) ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلّون ( 4 ) ، ولا يفسدون : قلوبهم في الجنان ،
--> ( 1 ) عمّار الليل . . . . بالصلاة والدعاء والاستغفار . روى الطبرسي عن ابن عباس في قوله تعالى : وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ قال : علي وأبو ذر . والمنار : العلائم التي يهتدي بها في البر والبحر : والمراد : نحن الهداة للخلق ، والمرشدون لهم . ( 2 ) متمسكون . . . : معتصمون . بحبل القرآن : استعار له الحبل من جهة أن التمسك به سبب للنجاة من الردى ، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من الردى . ( 3 ) سنن اللهّ . . . : شرائعه وأحكامه . وسنن رسوله : ما صدر عنه من قول وفعل . ( 4 ) ولا يغلون : لا يحقدون وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ 7 : 43 تنبيه وهذه الخطبة هي أطول خطب النهج ، وهي كما قرأنها في التحذير من الشيطان وسبله ، وقد تتصور أن الشيطان قوة قاهرة لا يمكن الخلاص منها ، وفخ مرصود لا يمكن تجنبه ، والأمر خلاف ذلك ، واللهّ سبحانه أعدل من أن يجعل عدوا بهذه الكيفية ثم يؤاخذ خلقه بأعمالهم . إن الشيطان بمنزلة صديق السوء ، فهو يحبذ لك الفساد وعمل الشر ، لكنه لا يستطيع إجبارك عليه أبدا ، بل ورد عن الصادقين صلوات اللهّ عليهم : إطرد الخبيث فإنه لا يعود . والمراد : أن الشيطان إذا حبذ لك لعب القمار ولو بقرش واحد واستجبت لرغبته ، فقد سجلك في دفتر زبائنه ، ويصعب حينئذ الإفلات من قبضته ، أما إذا لم تستجب له في المرة الأولى ، فإنه لا يعود إليك ، ومعنا في ذلك القرآن الكريم إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ 15 : 42 . وقوله تعالى : إنِهَُّ لَيْسَ لهَُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 16 : 99 .